اسماعيل بن محمد القونوي

38

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو على حسب أعمالهم ) أي على قدر أعمالهم بفتح السين أو سكونها فيكون حسابا بمعنى الحسب والقدر لا بمعنى الكفاية وإن الجار محذوف أي عطاء بحسب أعمالهم وفي الصحاح حسبته وأحسبه بالضم حسبا وحسابا إذا عددته وقدرته ولم يتعرض له المصنف كما تعرض في الأول حيث قال من أحسبه الخ لأن المختار عنده هو الأول ومعنى على حسب أعمالهم أن في الجنة مراتب ودرجات مختلفة بحسب تفاوت الأعمال والعمال كما صرح به المصنف في أوائل سورة البقرة فمن كان عمله متزايدا كما وكيفا كان درجته أرفع وهكذا فلا يضره كون جزاء الحسنة بعشرة أمثالها مثلا . قوله : ( وقرىء حسابا أي محسبا كالدراك بمعنى المدرك ) حسابا بالفتح وتشديد السين من صيغ المبالغة لكنه بمعنى المحسب أي الكافي فيكون حسابا صيغة مبالغة من الأفعال وفيه مقال إذ نقل الراغب عن بعض أهل اللغة إن فعالا لا يجيء من الأفعال وجبار من جبر لا من أجبر لكن كلام المص بناء على قول من جوزه وسره أنه بحذف الزوائد وإن كان ذلك نادرا قوله كالدراك بمعنى المدرك أي إنه مبالغة المدرك ومراده تأييد ما ذكره بذلك ولمن أنكر ذلك أن يقول إنه من درك لا من أدرك كجبار من جبر لا من أجبر إن جاء درك بمعنى أدرك . قوله تعالى : [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 37 ] رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ( 37 ) قوله : ( بالجر بدل من ربك ) لكن المبدل منه مقصود أيضا قيل وفي إبداله تعظيم له أيضا وإيماء إلى ما في الآثار المقدسة لو لاك لما خلقت الأفلاك وفيه تأمل فلا تغفل ولو كان بالعكس لكان لما ذكر وجه في الجملة إذ البدل أصل مقصود بالنسبة فلو جعل بدلا لتوهم أنه أصل مقصود ويخل التعظيم فالأحسن أن يجعل صفة مادحة لربك على أن الإضافة فيهما معنوية أو لفظية فتم ما ذكر من أنه إشارة إلى ما في الآثار المقدسة الخ في الجملة . قوله : ( وقد رفعه الحجازيان وأبو عمرو على الابتداء ) الحجازيان نافع المدني وعبد اللّه بن كثير المكي قوله على الابتداء وخبره الرحمن ورجحه على كونه خبر مبتدأ محذوف لأن السلامة عن الحذف حسبما أمكن أولى . كلامه أما بيان الوجهين في مثله فإن المفعول المطلق إذا كان فعله محذوفا ووقع بعده معمول منصوب يصح أن يتعلق هو به جاز أن ينتصب هو به ويفعله نحو سقيا زيدا فإن زيدا يجوز أن يكون معمول الفعل المحذوف ويجوز أن يكون المصدر بناء على أنه قائم مقام فعله فكان كأنه معمول الفعل وما قاله سيبويه إذا كان فعله مذكورا لا محذوفا وأقول الفعل الناصب جزاء ههنا ليس محذوفا بل بمنزلة المذكور صريحا فإن معنى جازاهم مستفاد من قوله عز وجل : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً [ النبأ : 31 ] فكان كأنه لفظ مرادف لجازاهم وإذا كان كذلك يرد اعتراض النحاة عليه ويسقط اعتذار صاحب الكشف من قبل صاحب الكشاف . قوله : وقرىء حِساباً [ النبأ : 27 ] أي قرأ ابن قطيب حِساباً [ النبأ : 27 ] بالفتح على أن حسابا بمعنى المحسب .